عبد الملك الجويني
162
نهاية المطلب في دراية المذهب
كان مربوطاً بوقتٍ مضبوطٍ ، ومنتهى العمر لا ضبط له . وهذا وإن ارتضاه طوائفُ من أئمة الفقه ، فهو غيرُ صحيحٍ على قاعدة الأصول ، ويلزم القائلَ به أن يُخرج الصلاةَ عن حقيقةِ الوجوب في أول الوقت ، فالوقت للصلاة ، كالعمر للحج ، فإذاً ثبت أن من أخر الحج حتى مات ، يلقى الله عاصياً . وما حكيناه من نفي التعصية غلطٌ غير معتد به ، وقد ذكره شيخي ، وبعضُ المصنفين . [ وقد ] ( 1 ) قال قائلون : إنه يعصي معصيةً منسوبة إلى آخر سنةٍ من سني الإمكان . وقال قائلون : يعصي معصيةً منبسطةً على جميع وقت الإمكان ، والوجهان عندنا [ لا حاصل ] ( 2 ) لهما ، فلا تقبض ( 3 ) المعصية ، ولا تنبسط ، والوجه القطع بأنه مات عاصياً ، ولقي الله تعالى ، على صفة العصيان . ولا معنى لإضافة العصيان إلى زمانٍ ، وهذا هو الذي اختاره الصيدلاني في كتابه . 2463 - ومما يجب التنبيه له أن التأخير إلى زمان العَضْب يحقق المعصيةَ في الحياة ، وإن كان تحصيل الحج بطريق الاستنابة ممكناً ؛ إذ لو قلنا : لا يعصي بالتأخير إلى العَضْب ، لوجب أن نقول : لا يعصي بالتأخير إلى الموت ، لإمكان تحصيل الحج بعده . ومن أراد أن يتكلف توجيهاً ( 4 ) لنفي المعصية ، فليكن صغوُه إلى ما نبهنا عليه ( 6 من إمكان تحصيل الحج بالموت ( 5 ) ، ولا ينبغي أن يغتر الفقيه بهذا ؛ فإن الاستنابة في حكم بدلٍ والمباشرة 6 ) في حكم الأصل ، ولا يجوز ترك الأصل مع القدرة عليه . 2464 - ومما يتعلق بذلك ، أن من أخر الحجَّ إلى العَضْب ، وعصَّيناه ، فعليه وقد باء بالمعصية ، أن يبادر إلى الاستنابة ، ولا يؤخرها ، وإن كان لا يخرج عما باء به من المعصية .
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ط ) : فقد . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : تفاصيل . ( 3 ) ( ط ) : تقتصر . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : توجيههما . ( 5 ) أي إمكان أن يُحجَّ عنه من تركته بعد موته . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) .